ألان ميذر Alan Matherالرئيس التنفيـــذي لفريق خدمات الحكومة
الإلكترونية البريطانية الذي يطلق عليه مكتب "المبعوث الإلكتروني" UK e-Envoy الذي يُعد
جزءاً من مجلس الوزراء ويشرف عليه مباشرة رئيس مجلس الوزراء البريطاني توني بلير..
الرجل المسؤول عن تطبيق الحكومة الإلكترونية في بلاده بالكامل والمقرر في العام
2005م والذي يحمل في جعبته الكثير من الخبرات الناضجة الرائدة في هذا المضمار قد
خصنا بهذا الحوار المثير:
·منذ متى بدأ العمل في مكتب
"المبعوث الإلكتروني" ؟
أسندت منذ عامين مهمة تحويل الإدارات
الحكومية إلى المعاملات الإلكترونية عبر الإنترنت إلى مكتب "المبعوث الإلكتروني
e-Envoy" .. فضلاً عن
تنفيذ مشــــروع UK Online الذي يتيح للمواطنين الذين
لا يستخدمون الإنترنت بأن يستفيدوا من خدمات الحكومة الإلكترونية خلال السنوات
القليلة القادمة عن طريق كل الوسائل التقنية المتاحة مثل : الهاتف الجوال
والمساعد الرقمي الشخص، وأجهزة التليفزيون الرقمية. ودورنا في مكتب e-Envoy هو توفير
البنية الأساسية المركزية. حيث قررنا منذ أكثر من عامٍ مضى أنه بدلاً من بناء
العديد من مواقع الويب عدة مرات لكل إدارة حكومية وبأكثر من نظام يجب أن نبني
نظاماً مركزياً واحداً بين هذه الإدارات مرة واحدة على أن تشارك فيه كل إدارة أو
وزارة بعد أن تستكمل استعدادها .. وبهذا يكون الأداء أسرع والمخاطرة أقل لعدم
وجود أكثر من نظام للعمل .
·هل سبق لك زيارة المملكة
العربية السعودية ؟
زرتها
لمرة واحدة .. ولكنها كانت زيارة مثيرة لي
حيث تعرفت على هذا البلد الذي يعتبر جديداً بالنسبة لي .. لقد شعرت بنشوة لوجودي
في الرياض.
·هل ترون أن الخبرة قد
توافرت لديكم بما يمكنكم من إفادة الدول الأخرى بها وبخاصة السعودية ؟
اعتقد أن المملكة المتحدة تضع ضمن أهدافها مشاركة
الدول الأخرى في تجربتها لتطبيق الحكومة الإلكترونية، وأحياناً يقوم أشخاص مثلي
بزيارة بلدان أخرى لشرح تجربتنا وخبراتنا .. ونُحضر أيضاً الشركات والأفراد الذين
يمكن أن يساهموا في تطبيق الحكومة الإلكترونية على أساس تجاري لدى الدول الأخرى.
لدينا قصة نجاح جيدة نود أن نسمعها للآخرين .. ولدينا مواد جيدة .. ونعتقد أننا
سبقنا العديد من دول العالم في هذا المجال ونريدهم أن يستفيدوا من خبراتنا ونود
مساعدتهم لكي لا يقعوا في الأخطاء التي وقعنا فيها والألم الذي عانيناه ..
وبالتالي سيكون تطبيقهم للحكومة الإلكترونية أسرع .
·هل تعتقد أن مشروعكم
للحكومة الإلكترونية ناضج بدرجة أنه لا توجد مساحات من عدم التأكد التي يمكن أن
تؤرقكم ؟
هذه ملاحظة جيدة .. فنحن متقدمون سنتين في هذا
المجال ، ولكننا لم ننته منه بعد .. فقد تعلمنا أن أصعب جزء في هذا المشروع هي
دفع الكرة إلى قمة التل .. أي البداية.. عندنا مسألة توفير البنية الأساسية..
وعندنا 45% من تعداد السكان يقومون باستخدام الإنترنت حيث نسعى دائماً إلى إتاحة
المزيد من "القيمة المضافة" ..وأعود لأؤكد بأننا لدينا درجة كبيرة من النضج الذي
يمكن أن نفيد الآخرين منه وفي الوقت نفسه لدينا أشياء صغيرة نحتاج لتعلمّها..
·ما هي التحديات التي
تواجهكم عند تطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية وبخاصة في الجانب الاجتماعي؟
نحن نواجه عدداً من
التحديات في هذا الصدد منها ما هو تقني ومنها ما هو "ثقافي" حيث نواجه هنا عدداً
من المعوقات ..الأول: "الموظفون" داخل الوزارات والإدارات الحكومية حيث توجد
الحاجة لإقناع هؤلاء بالتوقف عن العمل بشكل منعزل عن باقي الإدارات الحكومية
الأخرى .. من جهة أخرى فقد تعودت هذه الجهات على تقديم خدماتها إلى المواطن
بالأسلوب الذي تراه وليس بالأسلوب الذي يساعد المواطن ويريحه.. ودور مكتب
"المبعوث الإلكتروني e-Envoy" هو العمل عبر كل الوزارات
والإدارات الحكومية انطلاقاً من مجلس الوزراء لربطها معاً .. واضعين في الاعتبار
وضع مزيدٍ من التحكم في الميزانيات الحكومية وتخفيضها ..
المعوق الثقافي الثاني هو
"المواطنون" والطريقة التي يستخدمون بها الخدمات الحكومية .. فكما توجد مواقع ذات
شعبية يستخدمها المواطن مثل" أمازون" لشراء كتب واسطوانات وغيرها فإننا نسعى لأن
تتمتع الخدمات الحكومية الإلكترونية بالشعبية ذاتها .. فكلما قلت سابقاً هناك 45%
من السكان بالمملكة المتحدة يستخدمون الإنترنت بشكل منتظم إلاّ أن هناك 15%
يستخدمون الإنترنت أحياناً .. لكن هناك 35% لا يستخدمون الإنترنت ولا يدركون
أهمية هذه الوسيلة بالنسبة لهم .. رغم أن هذه الفئة الأخيرة هي أكثر الفئات
استفادة من الحكومة الإلكترونية ولهذا تعيّن علينا أن نطلق حملة توعية شملت كل
الوسائل الإعلامية بما فيها التليفزيون لنوضح لهؤلاء الفوائد التي ستعود عليهم من
الحكومة الإلكترونية ونشجعهم على الانخراط في هذا النشاط .. ونقول لهم :"هنا شيء
تحتاج إليه" .. وقد أنشأنا لهذا الغرض 7 آلاف مركز للتوعية في كل أنحاء المملكة
المتحدة .. كما أننا نوصل رسالتنا عبر وسائل أخرى كالتليفزيون الرقمي
DTV الذي يصل
عدده إلى 7 ملايين جهاز .. فضلاً عن التوعية في المدارس .
والحقيقة أن مشكلتنا ليست في صغار السن بقدر ما
هي في "الكبار" فعلى عكس السعودية التي يصل سكانها الأقل من 35 عاماً ما نسبته
86% عندنا أغلبية السكان من "كبار السن" فوق الخمسين من العمر .
· ألا تستخدمون وسائل أخرى
لتشجيع كبار السن على الإنخراط في الخدمات الإلكترونية بخلاف الحواسيب ؟
بالإضافة إلى مراكز التوعية
الثابتة والمتحركة والإعلانات نحن نعمل في توسيع نطاق الوسائل المستخدمة مثل
الهاتف الجوال والأكشاك المعلوماتية Kiosks وأجهزة
التليفزيون الرقمية التي تمكن المواطن من الاستفادة من الخدمات الحكومية وكل
الأجهزة الأخرى المتاحة.
·عندما أنظر إلى مجتمعات
عربية مثل السعودية .. أتساءل : هل ما يصلح تطبيقه من تجارب وخبرات في بريطانيا
يصلح كما هو للتطبيق في الدول العربية رغم اختلاف الثقافات ووجود الفجوة التقنية
والمعلوماتية ؟
أعتقد أنه
يصلح .. فمصر مثلاً دولة ذات تعداد سكاني كبير وعدد الحواسيب بها منخفض مقارنة
بعدد السكان ورغم ذلك فهي تتبع ما يطبق في الدول المتقدمة في هذا المجال .. وكذلك
"دبي" تسير في المقدمة بالخدمات نفسها .. بالنسبة للسعودية هناك بعض القضايا
الثقافية والاجتماعية التي نشترك فيها معها والبعض الآخر نختلف فيها .. لكن ما
نحتاجه جميعاً هو الالتزامات والرغبات العقلانية لإجراء "التغيير" .. وسمو ولي
العهد الأمير عبد الله يدفع بقوة في هذا الاتجاه .. بعد ذلك نحتاج إلى التغلب على
المعوقات .
ولأننا مررنا بالتجربة وما
يصاحبها من أخطاء فإننا نسعى لنقل هذه الخبرات التي تعلمناها إلى السعودية حتى
تتجنب الوقوع في الأخطاء ذاتها ومن ثم يمكنها التركيز على معالجة المعوقات
الاجتماعية والثقافية التي قد تعيق تطبيق الحكومة الإلكترونية ,, وحين نتحدث عن
"الفجوة التقنية" التي يمكن وصفها بأنها "تاريخ تقني قصير" فإنني أراها ميزة لأن
وجود تقنيات قديمة تشكل عائقاً وإنفاقاً أكبر عند الاستبدال .. ولكنك هنا
بالمملكة يمكنك أن تبدأ من حيث انتهى الآخرون والتعلم من أخطائهم التقنية .. ومن
ثم تبدأ أسرع واكثر قوة.. وتدريجياً ستجد المزيد من الناس يستخدمون الخدمات
الحكومية الإلكترونية مع شعورهم بسهولة الاستخدام .. وسوف يراهم آخرون فيقلدونهم
..
·ما هي القضايا المحلية التي
تنصح بالاعتناء بها مع افتراض أن الجوانب المشتركة في التطبيق يمكن استيرادها من
أصحاب التجارب السابقة ؟
التقنية يمكن استيرادها ومن
ثمّ يمكن التركيز على القضايا المحلية مثل تجهيز البنية الأساسية للاتصالات ..
والاتصالات الفضائية عبر الأقمار الصناعية .. والاتصالات اللاسلكية وغيرها ..
وكذلك يمكنك التركيز على "التعليم" لأن لديكم بالمملكة نسبة كبيرة من صغار السن
.. وهذا يعني أن لديكم الشعب المناسب ويجب إعدادهم الآن .. بحيث يكونوا بعد خمس
سنوات في قلب المجتمع الإلكتروني والحكومة الإلكترونية .