تجارة إلكترونية خطوة فخطوة

صمم موقعك بنفسك

مجدي صلاح أبوسالم

مارس 2002م

 

بعد أن حددنا قائمة المتطلبات ننتقل إلى مرحلة تصميم الموقع .. وهذه المرحلة يمكنك أن تنفذها بنفسك إذا كانت إمكاناتك لا تسمح بالاستعانة بشركات خبيرة في المجال .. ولكنك بهذه الطريقة تكون قد اخترت إنشاء موقع بمواصفات المرحلة الأولى من مراحل التجارة الإلكترونية حيث كان ما يطمح إليه صاحب الموقع هو عرض معلومات عن شركته ومنتجاته دون توافر خاصية التفاعل Interactivity بين الزائر والموقع .. ودون توافر إمكانات تنفيذ التعاملات المالية عبر الإنترنت.. ولأنني أتحمس كثيراً للشركات الصغيرة وملاّكها من الشباب فإنني أرشح ولوج هؤلاء الشباب إلى الإنترنت خطوةً فخطوة حتى يكتسبوا الثقة بالنفس والخبرة تدريجياً ويلمسوا بأنفسهم الحاجة إلى التطوير .. فلا بأس من البدء بمرحلة العرض فقط .. بشرط ألاّ يكونوا معتمدين على هذا المشروع كمصدر دخل عاجل ورئيسي ..

 

أعود إلى مسألة التصميم لأقول أن هناك مبدأين متعارضين في هذا الصدد هما "الاحترافية" و"السرعة" .. فلكي يبدو موقعك محترفاً ومحترماً في عيون زائري الموقع تحتاج إلى ملء التصميم بالكثير من مكونات الملتميديا مثل الصور والموسيقى ولقطات الفيديو والرسوم المتحركة والخطوط المجسمة ..

 

وهذا يؤدي إلى آثار جانبية خطرة وهي بطء ظهور الموقع مما يصيب الزائر بالملل فينصرف عنه فوراً ولا يعود إليه أبداً .. ويرى بعض خبراء التصميم أن الثواني الخمسة الأولى للزائر تحدد مصير موقع شركتك الإلكترونية فإذا أصيب بالملل فأنت الخاسر. أما المبدأ الآخر فهو "السرعة" ويحتاج لكي يتحقق إلى التخلي عن كل هذه الجماليات الموحية بالفخامة .. وفي النهاية لابد من عمل توازن بين الاثنين على أن لا ننسى الهدف من تصميم الموقع وهو إقناع الزائر بإعطائك رقم بطاقته الائتمانية لتسديد ثمن منتجك قبل أن يصله فعلياً.. ومن هنا تأتي أهمية تزويد الموقع بنماذج لإجراء التعاملات المالية عبر الإنترنت وهذا يحتاج إلى برامج خاصة فضلاً عن وجود هيئات تصديق للتأكد من هوية كل من البائع والمشتري وحفظ حقوق الطرفين .. ولحسن الحظ تتجه السعودية الآن بخطى ثابتة نحو الحكومة الإلكترونية التي ستوفر البنية التحتية اللازمة للتجارة الإلكترونية مدعومة في ذلك بأعلى مستويات القيادة الحكيمة. ولا شك ان المعاملات المالية خصوصاً وموقع شركتك الإلكترونية تحتاج إلى الحماية والأمن من مخترقي الأنظمة والمتسللين والمخربين والفيروسات الحاسوبية المدمرة.

 

إن ما يراه الزائر على الشاشة وهو ما يسمى "واجهة المستخدم" يجب أن تتحلى بالبساطة رغم ما قد تخفي من تعقيد تقني .. فلا تترك زائرك تائها في الموقع لا يعرف كيف يخرج او يعود للصفحة الرئيسية .. فمن الضروري أن نوفر له وسيلة سهلة للتنقل داخل الموقع والبحث عن المعلومات أو المنتجات أو الخدمات التي تقدمها وقد تتراوح هذه الوسائل بين قائمة المحتويات  ومحركات البحث إلى تصنيف المنتجات في مجموعات من خلال قوائم منسدلة ليسهل الوصول إليها .. واختيار أداة البحث المناسبة تعتمد بشكل أساسي على طبيعة المنتج أو الخدمة جنباً إلى جنب طبيعة واحتياجات وثقافة وعادات زبونك .. يجب أن يكون ذهنك متأهباً لابتكار أساليب جديدة تشد انتباه الزبون زائر الموقع وتدعم ثقته فيك ..

 

وهناك جوانب أخرى يجب مراعاتها في التصميم مثل " التفاعلية" Interactivity وأعني بها قدرة الموقع على التخاطب مع مكونات الموقع فمثلاً إذا كان يبحث عن كتاب عن "جائزة نوبل" فمن الممكن أن تظهر للزائر رسالة تقترح عليه بالإضافة للكتاب المطلوب - كتباً أخرى عن " الكتّاب الفائزين بجائزة نوبل" وإذا كان الزائر من العالم العربي فربما تقترح عليه روايات "نجيب محفوظ" باللغة العربية .

 

ولتحقيق ذلك لابد من تزويد تصميم الموقع ببرامج لتوليد التقارير تقوم بتحليل وتتبع الزائرين (عددهم - ومن أي بلد - محرك البحث المستخدم - اللغة التي يتحدث بها - الصفحات التي توقف عندها في الموقع - نوع المتصفح الذي يستخدمه … وغيرها . وقد تحتاج إلى صفحة خاصة لإدلاء الزوار برأيهم وشكاواهم وهو ما يعرف باسم "سجل الزوار".

 

ولأن الأشياء المجانية لها جاذبية خاصة فمن الطيب إضافة صفحة لأشياء مجانية تمنحها لزوار موقعك كأن تكون برامج مفيدة في مجالات متعددة أو في مجال تخصصك .. وإن لم يكن هذا متاحاً فيمكن تقديم معلومات مفيدة وعميقة مجاناً للمهتمين بمجال شركتك الإلكترونية في شكل استشارات .. وهذا يستدعي تزويد موقعك بالأدوات اللازمة لإنزال البرامج المجانية إلى حاسوب الزائر بواسطة برامج بروتوكول نقل الملفات FTP. عليك أن تفكر باستمرار في وسائل جديدة ومبتكرة لجذب زوارك .. 

 

هل تتوقع أن يكون زبائنك من متحدثي العربية فقط .. إذا لم يكن الأمر كذلك فإنت في حاجة إل تصميم نسخة من صفحات موقعك بلغة أجنبية يمكن الانتقال إليها بالنقر بالماوس على صورة أو كلمة مزودة بارتباط تشعّبي Hyper Link  .

 

إذا كانت متفائلاً وواثقاً من أن شركتك الإلكترونية ستكتسب شعبية كبيرة فضع في اعتبارك تصميم مساحات فارغة للإعلان للآخرين داخل موقعك وهي مساحة مستطيلة تتسمى شريط الإعلانات يسمى Ad Banner تكون عادة في أعلى و أسفل صفحة الويب وأحياناً على الجانبين تعرض فيه نصوص وصور الإعلانات بشكل تلقائي .. ويمكن تهيئة التصميم بحيث يظهر الإعلان المناسب للزائر .. ففور التعرف على هوية الزائر والبلد القادم منه وليكن بلداً عربياً فإن الموقع يعرض إعلانات سابقة التجهيز باللغة العربية عند زيارته للموقع .

 

لا تترك الزائر يرحل من موقعك دون التعرف عليه واستئذانه بلطف ولباقة والتأكد من أنه لن  يضايقه أن يسجل عنوانه البريدي لكي تمده بأي معلومات مفيدة وأحدث الاتجاهات أو المنتجات في مجال نشاطك وهو ما يسمى بالنشرات Newsletter  .. وفي هذه الحالة يجب أن تكون صادقاً وحريصاً على إمداده بالمعلومات التي وعدته بها  .. من هنا تنشأ الحاجة إلى تصميم صفحة نموذج Form يملأ بياناته العميل ويحدد اهتماماته من بين قائمة تعرضها عليه .. وعليك أن تقلل من رسائلك الإعلانية المباشرة التي تصب في مصلحتك فقط ولا ينال منها الزائر إلاّ تكدّس بريده الإلكتروني برسائل لاحاجة له فيها .. لأن هذا يأتي بنتيجة عكسية .. ولا تنس عند تصميم هذه النماذج والرسائل أن تضع أمامه الخيار في أن يلغي اشتراكه في هذه النشرات وقتما يشاء ..

 

وكما قلت في البداية يمكنك عمل ذلك بنفسك مع قليل من الصبر والمثابرة ويفيدك في هذا الصدد أداة برمجية جيدة وهي فرونت بيدج MS FrontPage2002 ولكن الأضمن أن تكلف شركة محترفة بذلك على أمل أن تساعدك هذه المقالة على التدقيق في كل المواصفات.