تجارة إلكترونية .. أم .. أعمال إلكترونية
؟
مجدي صلاح أبوسالم
مايو 2003م
هناك تطور تقني متسارع يعجز المرء أحياناً عن
استيعابه .. ولهذا يتجه إلى التخصص حتى يضيق دائرة المتابعة .. وينطبق هذا الحكم
على المفاهيم التي تدفقت عبر وسائل الإعلام خلال السنوات الخمس الماضية مثل
"التجارة الإلكترونية" و "الأعمال الإلكترونية".. وقد تجد من
يستخدم المصطلحين باعتبارهما يؤديان إلى معنى واحد ..
نبدأ بحرف "e"
الذي يرمز إلى تقنية الشبكات الإلكترونية .. أما مصطلح التجارة الإلكترونية eCommerce فيشير إلى استخدام شبكات الإنترنت
أو شبكات تبادل البيانات إلكترونياً EDI كواجهة خارجية للشركة فيما يتعلق بالتعامل مع العملاء بما فيها أنشطة مثل
المبيعات والتسويق والتوزيع وخدمة العملاء وإدارة ولاء العملاء فضلا عن التعامل مع
المزودين وشركاء العمل لشراء مدخلات الإنتاج أو المواد الخام..
يمكن تبسيط أهم ملامح "التجارة
الإلكترونية" بأنها ترتكز على واجهة إلكترونية كموقع ويب لبيع المنتجات أو
الخدمات، وفي مكان ما على واجهة الموقع رمز أو عبارة أو صورة تقودك إلى صفحة أخرى
لإكمال عملية شرائك للمنتج بها حقول تسجل فيها عنوانك وهاتفك لكي يتصل بك أحد
مندوبي المبيعات أو يزورك لإكمال الصفقة ثم تطورت لتطلب منك إدخال رقم بطاقتك
الائتمانية لاقتطاع ثمن المنتج .. ولكن في جميع الأحوال ستجد أن هذه الواجهة
الإلكترونية تخفي وراءها سـلسلة إجراءات وأنشــطة يدوية تتم داخل هذه الشـــركة أو
ما يسمى Back Office فتتم يدوياً بدءاً من الحصول
على طلب الشراء وحتى توصيله إلى منزلك أو شركتك .. وقد تميزت بالتنافس الشديد
لاجتذاب أكبر عدد من الزوار لهذه المواقع .. وقد تكاثرت شـــركات التجارة
الإلكترونية لتشكل ظاهرة "شركات الدوت كوم Dot Com" التي صعد مؤشرها بطريقة
غير طبيعية واصبح من المألوف أن تؤسس شركة من هذا النوع ببضعة آلاف من الدولارات
وفي غضون شهور قليلة تباع بعشرات أو مئات بالملايين من الدولارات .. لقد كانت مجرد
فقاعات تبخرت في الهواء وأشاعت جوّاً من عدم الثقة والتشاؤم فيما يسمى بالاقتصاد
الرقمي.. ولكنها في الحقيقة كانت مرحلة فرز دقيق وحقيقي للتفريق بين الشركات التي
تحمل مقومات الحياة والنمو وبين تلك التي لم تستحق أن تولد ..
ولم نكد نستوعب التجارة الإلكترونية حتى داهمتنا الأعمال
الإلكترونية eBusiness التي تضم تحت مظلتها "التجارة الإلكترونية eCommerce" مضافاً إليها أتمتة
كاملة تعتمد على لغة XML ومشتقاتها وتبدأ من واجهة المستخدم التي يراها عبر الإنترنت وتستمر الإجراءات
الإلكترونية في كل شرايين الشركة من الداخل Back Office لتشكل منظومة متكاملة من
إدارات التسويق والإنتاج وإدارة المخزون وتطوير المنتجات وإدارة المخاطرة والشؤون
المالية وإدارة المعرفة KM ، وتخطيط موارد المنشأة ERP وإدارة علاقات العملاء CRM وإدارة الأفراد HR ..
ولا تكتفي الأعمال
الإلكترونية بتفعيل المكاتب الخلفية بل تمتد خارج الشركة لتفعيل العلاقة مع
شركاء العمل عبر أنظمة إدارة علاقات الشركاء PRM وإدارة سلسلة التزويد SCM حيث يمكن للبرامج أن تتخاطب مع
بعضها عبر قنوات آمنة وباستخدام XML مما يشكل أساساً قوياً لما
يسمى بالأعمال بين الشركات B2B ..إن هذا التكامل للأنشطة والموارد تؤدي في النهاية إلى خفض التكاليف وزيادة
الأرباح للشركات التي تطبق "الأعمال الإلكترونية" ..
نحن في هذا النموذج نحتاج إلى استخدام الإنترنت في الشركة
أفقيا ورأسيا وجانبيا .. قد يكون هناك تركيز أكثر على بعض الاتجاهات مثل إدارة
علاقات العملاء من خلال قنوات متعددة مع تبني مفهوم "شخصنة" Personalize العلاقة بالتعرف على تفضيلاته
واتجاهاته ومشاكله واحتياجاته والتعامل مع كل عميل كمحور اهتمام مما يستدعي توافر
أحد أنظمة إدارة علاقات العملاء CRM .. الاتجاه الثاني إدارة علاقتك مع المزودين الذين
يمدونك بالمواد الخام أو المنتجات التي ستبيعها بدورك بما يحقق لك تدفق الإمدادات
بسرعة وكفاءة وبأقل تكلفة .. الاتجاه الثالث هو ما يسمى أتمتة المكاتب الخلفية مثل
إدارة الإنتاج والمخزون وإدارة الشؤون المالية والإدارية وتخطيط موارد المنشأة و
إدارة الموارد البشرية تحت مظلة الخدمة الذاتية. وقد أعلنت بعض الشركات العالمية
العملاقة ذات الأعداد الهائلة من الموظفين أنها استطاعت توفير الملايين نتيجة
توجيه الموظفين من التعامل مع نظام إلكتروني ليديروا شؤونهم المالية والإدارية بأنفسهم.
على أية حال فإن تقنيات الأعمال الإلكترونية بين الشركات تحتل حوالي 80% من حجم التجارة الإلكترونية في العالم ومن المتوقع أن يصل حجم عائدات التجارة الإلكترونية بين القطاعات التجارية على مستوى العالم إلى نحو 7,2 تريليون دولار عام 2004م مما يشير بوضوح إلى أين يسير العالم..