الجبيل وينبع: قصة مدينتين .. من "الصفر" إلى "العالمية"

حوار مع سمو الأمير/ سعود بن ثنيان -  رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع

  الرياض: مجدي صلاح أبو سالم

سواء أكنت مواطنا أم مقيما أم زائرا لمدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين فإنك وبلا أدني شك ستقف مذهولاً أمام هاتين المدينتين خاصة إذا اطلعت على التخطيط العلمي الدقيق الذي يقف وراء كل عنصر فيهما .. التربة .. الهواء .. الماء .. النباتات .. الطيور .. الموانيء .. الشواطيء .. المصانع .. المباني.. الطاقة .. الهاتف .. نقل المواد .. النفايات .. الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها. هذا بخلاف ما تمثله من نقلة حضارية عملاقة ثبتت أقدام المملكة في مقدمة الصناعات العالمية المتطورة.  إنها تجربة رائدة يقتدى بها ابتكرتها المملكة العربية السعودية بإنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع كعمل فريد وجبار وتشرفت هذه الهيئة برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز منذ إنشائها عام 1975م. واستطاعت عبر هذا الجهاز الفتي وبوقت قياسي أن تنشئ مدينتين صناعيتين متكاملتين بكل بناهما التحتية وتحفلان بكل مظاهر الحياة الراقية فضلاً عن احتضانهما لعشرات المجمعات الصناعية العملاقة حيث تشير الإحصائيات إلى أن مساهمة هاتين المدينتين في الناتج المحلي الإجمالي قد بلغت 6 بالمئة و 60 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الصناعي . كما أن المدينتين تستحوذان على ما نسبته 7.6 بالمئة من تكوين رأس المال الثابت. وهما تحتضنان ما نسبته 85 بالمئة من إجمالي الاستثمارات في الصناعة البتروكيماوية والحديد في المملكة وما نسبته 55 بالمئة من إجمالي الاستثمارات الصناعية بشكل عام . كما إن إجمالي ما يصدر من المدينتين من الصادرات الصناعية في المملكة قد بلغ 70 بالمئة بقيمة إجمالية قدرت بـ 64 بليون ريال عام 2003م . وقد مثلت صادراتهما ما نسبته 85 بالمئة من إجمالي الصادرات غير النفطية للمملكة العربية السعودية . وفي هذه الأيام تستعد الهيئة الملكية للجبيل وينبع للدخول إلى مرحلة هامة وطموحة من تاريخها . حيث تمت الموافقة على البدء في تنفيذ الجبيل2 وينبع2 ذلك المشروع العملاق الذي سيكون علامة بارزة في تاريخها المشرق. وامتداداً لجهودها الرامية إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات وتوطين المزيد من الصناعات . إنها قصة نجاح وحالة دراسية يجب أن تظل ماثلة أمامنا لعلنا نستطيع تقليدها في عالمنا العربي بمدنه العشوائية المتهالكة. لقد حملت إلى صاحب السمو الأمير/ سعود بن عبد الله بن ثنيان آل سعود رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الكثير من الأسئلة وعلامات الدهشة .. فجاء هذا الحوار:   

*    قرار إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع عام 1395هـ الموافق 1975م يمثل منعطفاً تاريخياً واستراتيجياً في مسيرة التنمية الصناعية بالمملكة، فما هي الأهداف التي سعت إليها عند إنشائها؟

أود في البداية الإشارة إلى أن قناعة قيادتنا الرشيدة كانت ومازالت تتمثل في أن التنمية الصناعية بالمملكة تمثل الدعامة الرئيسية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية وفي مقدمتها تنويع مصادر الدخل الوطني وزيادة المردود الاقتصادي لثرواتها الهيدروكربونية والمعدنية وتوفير فرص العمل للمواطنين. ولتحقيق أهداف المملكة وتوجهاتها في مجال التنمية الاقتصادية والصناعية تم إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع بهدف التخطيط وتطوير وإنشاء البنى التحتية والتجهيزات الأساسية بمدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين وتشغيلها وصيانتها وتشجيع وتنمية الاستثمار فيهما، وتقديم الخدمات العامة وفي مقدمتها الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية والارتقاء بمستواها في المدينتين الصناعيتين. ولقد حققت الهيئة الملكية في إطار الأهداف المشار إليها تقدما كبيراً حيث أصبحت مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين في مقدمة أكبر وأحدث المدن الصناعية في العالم، كما أصبحت المملكة من خلال الصناعات القائمة فيهما أحد أهم دول العالم في مجال صناعة البتروكيماويات والأسمدة. 

*    تشرفت الهيئة الملكية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز منذ إنشائها، فما هي الدروس والعبر القيادية التي خرجتم بها من هذه المرحلة الغنية؟

 تشرفت الهيئة الملكية بتولي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رئاسة مجلس إدارتها ومتابعته وإشرافه المباشر على كافة خططها واستراتيجياتها، ومراحل العمل بكل تفاصيلها، الأمر الذي مكنها من تحقيق النجاحات الكبيرة التي تشهدها اليوم. حيث تم بفضل الله بناء مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين  لتشكلان  نموذجاً للدول المتطلعة لغد أفضل نحو تحقيق النماء الاقتصادي المتميز، وقد تتابعت رعايته وأشرافه أيده الله على تنفيذ خطط الدولة الاستراتيجية نحو الاستفادة من الموارد المتاحة استغلالاً أمثل من خلال زياراته المتعددة لمدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين وإشرافه ميدانياً على سير العمل مما كان له الأثر الكبير في تخطي العقبات وتجاوز الصعاب كما كان لرعايته الكريمة ومتابعته المستمرة أكبر أثر في توفير المناخ المناسب الذي مكن المملكة من إقامة هذا الصرح الصناعي في الإطار الزمني المحدد ومن ذلك:         تسخير كافة الإمكانيات المادية والبشرية ومساهمة كافة قطاعات الدولة دون أن تحدها أية إجراءات  روتينية.  ومساهمة والتزام الشركات المحلية والأجنبية بتنفيذ الأعمال المناطة بها.

*   الجهود الكبيرة للعاملين بالهيئة الملكية في تنفيذ ومتابعة الأعمال المناطة بهم والإشراف والتحقق من تنفيذها وفقاً لأعلى المستويات المطلوبة. و التخطيط الأمثل من قبل الهيئة الملكية والذي لم يعتمد فقط على توفير مستلزمات الإنتاج الصناعي كالمياه والكهرباء وغيرها ،  ولكن أيضاً من خلال توفير أفضل مناخ للعاملين في المدينتين من مساكن حديثة وحدائق ومراكز ترفيهية، ومن خلال توفير أعلى مستوى من الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والتعليم إضافة إلى أحدث وسائل المواصلات والاتصالات بالمدينتين.

*   مراعاة المسئولين بالهيئة الملكية لأحدث معايير التقنية والصيانة والتشغيل والعمل على خفض التكاليف من خلال الاعتماد على الهندسة القيمية بهدف تحقيق الاستفادة القصوى من الاعتمادات المالية وربط الإنفاق بمستوى العائد دون الإخلال  بمستوى الجودة.  

*    التنظيم الإداري والمالي في الهيئة الملكية يتمتع باستقلالية وصلاحيات خاصة مما مكن الهيئة من القيام بأعباء وإنشاء وإدارة مدينتين صناعيتين متطورتين بسكانهما نيابة عن أكثر من عشرين وزارة وهيئة حكومية من المفترض قيامها بهذا العبء مجتمعة. فهل يمكن الاستفادة من هذه الخبرات في باقي المملكة عند التعامل مع المستثمر الأجنبي من خلال مرجعية واحدة؟

 يعد الروتين - البيروقراطية الإدارية - واحداً من أهم العوائق التي تواجه التنمية بصورة عامة و التنمية الصناعية بوجه خاص نظراً لارتباط تنفيذ المشاريع الصناعية بالعديد من الوزارات والمؤسسات، ويعتبر الروتين هدراً للجهود والوقت والمال، ويحول دون الإسراع بتنفيذ الخطط التنموية، كما أنه يمثل احد أهم العوائق في وجه الاستثمارات الأجنبية، ومن هنا كان من الضروري أن يتمتع التنظيم الإداري والمالي للهيئة الملكية باستقلالية وصلاحيات خاصة لكي تتمكن من إنشاء المدينتين الصناعيتين في الإطار الزمني المحدد وإدارتهما وتشغيلهما بالطريقة المثلى، والتعامل على أكمل وجه مع الشركات الأجنبية التي تعمل مع الهيئة الملكية أو تلك المشاركة في المشاريع الصناعية بالمدينتين ولقد تم تطبيق هذه التجربة من خلال إقامة مراكز الخدمة الشاملة حيث كانت الهيئة الملكية سباقة في إقامة هذه المراكز منذ إنشائها ولقد كان لهذه المراكز أثراً ايجابياً في تسهيل منح التراخيص الصناعية وجذب الاستثمار، وأود الإشارة في هذا الصدد إلى قيام الهيئة الملكية بالتعاون والتنسيق مع الهيئة العامة للاستثمار بافتتاح مركز للخدمة الشاملة في كل من المدينتين الصناعيتين الجبيل وينبع للترويج وجذب الاستثمارات فيهما وذلك بعد إنشاء الهيئة العامة للاستثمار، ويعد ذلك أكثر أهمية في ضوء التوسعات المستقبلية الكبيرة التي تشهدها المدينتين، كما أشير أيضاً إلى أن الهيئة الملكية تبذل جهوداً كبيرة  خلال الإدارة العامة للتخطيط والاستثمار في التعريف والترويج للمشاريع المستقبلية وجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.

*    واجهت فكرة الهيئة الملكية للجبيل وينبع العديد من التحديات في مراحلها المختلفة (الفكرة والتخطيط) و(البناء والتشييد) و(التشغيل والصيانة والتوسع) فما هي أبرز التحديات؟ وكيف تغلبتم عليها؟

للهيئة الملكية للجبيل وينبع منذ إنشائها قصة من قصص مواجهة التحديات بكل صورها.. هي قصة البناء من الصفر، حيث الأرض ملحية سبخة تحدها الكثبان الرملية على الساحل الشرقي للمملكة، ومع هذا فقد تكاملت فيها كل مقومات النجاح الذي تحقق بتوفيق الله، ثم من خلال العزيمة الصادقة والتخطيط السليم لرجال آمنوا بالله ثم ببلادهم فعملوا وواصلوا الليل بالنهار لتحقيق الاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية التي حباها الله لهذه الأرض الطيبة، وعلى رأس هؤلاء خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني ـ يحفظهم الله.  منذ تأسيس الهيئة الملكية عام 1395هـ/1975م وحتى يومنا هذا شهدت ثلاث مراحل هي مرحلة الدراسة والتخطيط ومرحلة البناء والتشييد ومرحلة التشغيل والصيانة هذا بالإضافة إلى التوسعة التي ما زالت تمضي قدما بحول الله. وقد واجهت الهيئة في كل المراحل العديد من التحديات .. ففي مرحلة الدراسة والتخطيط تمثل التحدي في عدم توفر الخبرة العلمية والصناعية بالقدر الكافي . أما في مرحلة البناء والتشييد كان السباق مع الزمن هو التحدي الأكبر والذي يحتاج في بعض الدول إلى ضعف المدة التي استغرقت في بناء الجبيل وينبع، خاصة التجهيزات الأساسية للمناطق السكنية والصناعية، والموانئ، وقنوات التبريد بمياه البحر، إضافة إلى تأهيل الكوادر الوطنية  حتى تكون قادرة على استيعاب متطلبات المرحلة الإنشائية فقد استطعنا أن ننجز التجهيزات الأساسية، في حين أن جميع الوظائف الإدارية والمتوسطة قد أصبحت سعودية في نفس المدة الزمنية. وهذا بحد ذاته إنجاز تاريخي. وفي مرحلة التشغيل والصيانة والتوسعة، وهي المرحلة التي نعيشها اليوم، فإن التحدي هو الحفاظ على المستوى المتميز الذي وصلت إليه الخدمات في كل المجالات، الصناعية منها والمدنية، واستكمال التجهيزات الأساسية لبقية المناطق الواقعة في نطاق المخططات العامة للمدينة. ومع تكامل التطور العمراني والسكاني بها ، تبرز على السطح أهمية تكثيف البرامج الاجتماعية والصحية والتعليمية والمحافظة على البيئة ، إضافة إلى العديد من البرامج والأبحاث التي اهتمت بها الهيئة الملكية في السنوات الأخيرة، مثل أبحاث النباتات المحلية والبرية لأغراض التشجير، ومشروع الزراعة بمياه البحر، والذي تبشر نتائجه في إمكانية المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي وصحة البيئة على المستويين المحلي والدولي إن شاء الله.

*    كم أنفقت الهيئة الملكية على البنية الأساسية للمدينتين الصناعيتين لتكونا منطقتي جذب استثماري عالمي؟

 بلغ مجموع استثمارات الهيئة الملكية في بناء التجهيزات وتوفير الخدمات حوالي 81 بليون ريال منها 46.2 بليون ريال في مدينة الجبيل الصناعية 57 بالمئة فيما بلغت  34.8 بليون ريال في مدينة ينبع الصناعية 43 بالمئة.

*    هل يوجد تنافس بين المدينتين لاجتذاب المستثمرين الوطنيين والأجانب؟

تقوم الهيئة الملكية بالتعريف بالفرص الاستثمارية والمشاريع المستقبلية التي يمكن إقامتها في المدينتين وتشجيع القطاع الخاص والأجنبي للاستثمار فيهما، والواقع أن لكل واحدة من المدينتين الصناعيتين خصائصها وميزتها التنافسية المختلفة من حيث موقعها الجغرافي وكذلك بالنسبة لتوفر مشتقات الغاز المستخدمة كخامات في عملية التصنيع، وبالتالي فإن المستثمر في ضوء نوعية إنتاج مشروعه وخططه المستقبلية في مجال تصدير منتجاته لدول العالم المختلفة هو الذي يقرر أي المدينتين أكثر ملائمة بالنسبة لتوطين مشروعه.

*    ما حجم الاستثمارات الصناعية والعقارية الحالية في المدينتين؟

يبلغ حجم الاستثمارات في المشاريع الصناعية القائمة بكل من مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين حوالي 135 بليون ريال بينما يبلغ حجم الاستثمارات في المشاريع القائمة والجاري تنفيذها وفي مرحلة التصميم 216 بليون ريال، أما بالنسبة للاستثمار السكني في المدينتين فهو حوالي 21 بليون ريال، بينما يبلغ حجم الاستثمارات التجارية حوالي 2.5 بليون ريال. وبالنسبة للاستثمار الصناعي تمثل الصناعات الأساسية القائمة وتحت التنفيذ والتصميم النسبة الكبرى من الاستثمارات الصناعية حيث تمثل 91.6 بالمئة من مجموع الاستثمارات الصناعية بينما تحتل الصناعات الثانوية 6.6 بالمئة أما الصناعات الخفيفة والمساندة فتمثل 1.8 بالمئة من حجم الاستثمارات الصناعية.

*    رغم أن عمر الهيئة لا يتجاوز العقود الثلاثة إلا أنها نجحت في إحداث نقلة نوعية في مجال الصناعة بالمملكة، فما هي أهم الصناعات الثقيلة والمتوسطة والخفيفة بالمدينتين والتي أثبتت وجودها على الصعيدين المحلي والعالمي؟

تحتضن مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين صناعات أساسية وثانوية وصناعات خفيفة أو مساندة، وتتميز الصناعات الأساسية بضخامة حجم الاستثمارات واعتمادها على مصادر الخامات الهيدروكربونية والمعدنية المحلية وتشمل الصناعات الأساسية مشاريع شركة سابك في مجالات البتروكيماويات والأسمدة والحديد والصلب ومشاريع أرامكو في مجال التكرير وزيوت التشحيم ومشاريع القطاع الخاص في مجال البتروكيماويات مثل شيفرون السعودية والتصنيع الوطنية للبتروكيماويات وشركة البتروكيماويات العالمية إضافة إلى بعض المشاريع الهامة التابعة للقطاع الخاص الجاري الإعداد لتنفيذها. أما الصناعات الثانوية فتتميز بانخفاض استثماراتها وحجم إنتاجها وتعتمد معظمها على الخامات التي تقوم الصناعات الأساسية بإنتاجها، ومن الأمثلة على هذه الصناعات تلك التي تقوم بانتاج ستايرين بيوتادين لاتكس ومادة الفورمالدهايد ومشتقاتها وراتنجات البولي استر غير المشبع المستخدمة في صناعة منتجات الفيبر جلاس وغيرها من الصناعات، أما بالنسبة للصناعات الخفيفة أو المساندة فهي اقل الصناعات من حيث حجم الإنتاج والاستثمارات غير أنها ذات أهمية بالنسبة لتوفير احتياجات المدينتين الصناعيتين والصناعات القائمة بهما من المنتجات الصناعية والخدمات والصيانة، ويتضح مما سبق التكامل بين الصناعات المذكورة في المدينتين الصناعيتين والذي يمثل احد العناصر الهامة لنمو الصناعات الوطنية وإن كانت البيانات المذكورة في الجدول التالي توضح إعداد المصانع في المدينتين الصناعيتين إلا انه من المهم في هذا الصدد التأكيد على الجوانب التالية :

-    الجانب الأول وهو أن عدد المصانع التي تحت الإنشاء وتحت التصميم يمثل نسبة كبيرة من عدد المصانع القائمة 58 بالمئة بالنسبة للصناعات الأساسية و61 بالمئة بالنسبة للصناعات الثانوية و65 بالمئة بالنسبة للصناعات الخفيفة والمساندة ، وتؤكد هذه الحقيقة على الاهتمام الكبير بالاستثمار  في مدينتي الجبيل وينبع  ، كما يؤكد ذلك أيضا على استمرارية مسيرة التنمية الصناعية في المملكة.

-    الجانب الثاني التطور الايجابي الهام والمتمثل في زيادة مشاركة القطاع الخاص السعودي في مجال التنمية الصناعية خاصة تلك المعتمدة على الثروات المحلية ويتضح هذا التطور الايجابي إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن مشروعين من المشاريع الأربعة الأساسية الجاري تنفيذها في الجبيل تابعة  للقطاع الخاص، وأن الثمانية مشاريع تحت التصميم جميعها تابعة أيضاً للقطاع الخاص وإجمالي الاستثمارات في كافة المشاريع المذكورة حوالي 32 بليون ريال.

-    الجانب الثالث حجم إنتاج الصناعات الأساسية في المدينتين والذي بلغ 57.4 مليون طن سنوياً والصناعات الثانوية 1.8 مليون طن سنوياً.

 

عدد المصانع في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين

المجموع

تحت التصميم

تحت الإنشاء

قائمة

الصناعات

41

11

4

26

الأساسية

50

16

3

31

الثانوية

228

36

29

163

الخفيفة والمساندة

319

63

36

220

المجموع

 

 

 

 

 

 

 

كيف استفاد الشباب السعودي من منظور السعودة من هاتين المدينتين ؟

 

من أهم أهداف إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع وإقامة الصناعات الأساسية والثانوية استقطاب الكفاءات السعودية للعمل في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين، وقد وصلت نسبة السعودة في الوظائف إلى نسب جيدة تمثلت في الهيئة الملكية بنسبة حوالي 87 بالمئة من عدد الموظفين، حيث يبلغ عدد السعوديين فيها (4348) موظفاً، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الهيئة تضع شرطاً عند صياغة عقود التشغيل والصيانة يتحتم على كل مقاول بمقتضاه توظيف نسبة معينة من الشباب السعودي في مختلف مجالات الصيانة ويتم تدريبهم تدريجياً حتى نتمكن من الاعتماد عليهم مستقبلاً، كما ان لدى الهيئة الملكية خطة طموحه لتفعيل برامج السعودة بالتنسيق مع مؤسسات وشركات القطاع الخاص العاملة في المدينتين الصناعيتين، حيث يجري حالياً التنسيق مع هذه الشركات ودراسة متطلبات السوق وظيفياً ليتم في ضوء ذلك تحديد التخصصات في كل من كليتي الجبيل وينبع الصناعيتين والمعهد من التقنيين في المدينتين ومن ثم تأهيل الشباب السعودي القادر على ملئ الفراغ الوظيفي أو المشغول بمتقاعدين ونطمح أن تبدأ الاستفادة من هذا البرنامج الطموح خلال عام من الآن بإذن الله.

*    بعد مرور ثلاثة عقود على إنشاء الهيئة الملكية . ما هي الآثار الاقتصادية الناتجة عن إنشائها من حيث تنويع مصادر الدخل وبناء قاعدة صناعية وطنية ؟ 

إن أفضل طريقة لتحديد الآثار الاقتصادية من إنشاء الهيئة الملكية هي مناقشة المؤشرات الاقتصادية الهامة للمدينتين الصناعيتين ومساهمتهما في الاقتصاد الوطني والتي تتلخص فيما يلي :

   تبلغ مساهمة الهيئة الملكية في الناتج المحلي الإجمالي 6 بالمئة تقريباً ، و 60 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الصناعي ، كما تستحوذ المدينتان على نسبة 7.6 بالمئة من تكوين رأس المال الثابت (Fixed Capital Formation) .

§    تجتذب المدينتان الصناعيتان 85 بالمئة من إجمالي الاستثمارات في الصناعة البتروكيماوية والحديد في المملكة و 55 بالمئة من إجمالي الاستثمارات الصناعية بشكل عام .

§   يصدر من المدينتين 70 بالمئة من إجمالي الصادرات الصناعية في المملكة بقيمة إجمالية قدرت بـ 64 مليار ريال عام 2003م  كما تمثل صادراتهما 85 بالمئة من إجمالي الصادرات الغير نفطية .

§   تُشَغِل المدينتان في الوقت الحالي 14 بالمئة من إجمالي العمالة الصناعية في المملكة ، ويعمل بهما أكثر من 90 ألف عامل في كافة الأنشطة .

§   يبلغ عدد منتجات الصناعات الأساسية في الجبيل 58 وفي ينبع 35 منتجاً تستخدم الكثير منها كخامات في صناعات لاحقة وفي مقدمتها صناعة المواد البتروكيماوية والصناعات البلاستيكية والنسيجية بالإضافة إلى توفير منتجات متعددة لقطاع الإنشاءات والقطاع الزراعي ، وهذا ما يعرف بإحلال الواردات (Import  substitution) .

§   تزويد سوق العمل بمهارات متميزة من مخرجات الكليتين الصناعيتين ، وقد بلغ عدد الخريجين (5000) متخصصاً . كما يبلغ عدد الدارسين فيهما حالياً قرابة (4000) طالباً  بالإضافة إلى الشروع في إنشاء معهدين تقنيين سوف يساعدان ـ بمشيئة الله ـ على توفير الاحتياجات من المهارات الفنية والمهنية .

§   انتقال المهارات والخبرات من خلال توفير قاعدة صناعية وإدارية لشركات متميزة ذات خبرات عالمية تتعامل مع الشركات الوطنية الأخرى بشكل يفتح المجال لانتقال المهارات الإدارية والصناعية داخل المدينتين وخارجهما .

§    تحفيز أنشطة نقل وتوطين التقنية عن طريق توفير بيئة جاذبة للصناعة ذات الكثافة الرأسمالية والتقنيات الصناعية المتقدمة .

وإن كان الكثيرون يعتبرون عدد المشاريع القائمة في مدينتي الجبيل وينبع وحجم الصادرات وقيمة المبيعات والأرباح والقيمة المضافة من خلال التصنيع وغيرها من المؤشرات دليلاً على إنجازات المملكة في مجال الصناعات الأساسية ، إلا أنني على قناعة بأن الكوادر الوطنية المؤهلة في الهيئة الملكية وسابك ومشاريع الغاز هي في مقدمة الإنجازات التي تحققت ، ومن هنا إذا كنا نتحدث عن صناعة البتروكيماويات والأسمدة كصناعات وطنية أساسية ، فإنه يحق لنا أن نتحدث عن هذه الكوادر كأساس للتنمية الصناعية المستقبلية .

وأود هنا التأكيد على أن الخبرات التي توفرت لدى العاملين بالهيئة الملكية في السنوات الماضية تعد أكبر سند ودعم لنا في تنفيذ التوسعات الكبيرة التي تشهدها مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين ، والتي تمثل خطوة هامة في سبيل تحقيق الأهداف المستقبلية الطموحة للمملكة لضمان استمرارية التنمية الصناعية .

*    ما هي مزايا الاستثمار في المدينتين للمستثمر الوطني والأجنبي ؟

 

يمكن تقسيم مزايا الاستثمار إلى مزايا خاصة وعامة .. أما بالنسبة للمزايا العامة فإن مدينتي الجبيل وينبع تعتبران من أحدث المدن الصناعية وأكثرها تطوراً على المستوى العالمي حيث عملت الهيئة الملكية على تهيئتهما لاستقبال المشاريع الاستثمارية العملاقة بإنفاق استثماري حوالي 81 مليار ريال على مشاريع المياه والكهرباء والتعليم والصحة والإسكان والاتصالات والمواصلات والخدمات الاجتماعية ومراكز الترفيه بالمدينتين،  كما تقدم الهيئة من خلال مركز الخدمة الشامل  (One stop shop) خدمات متميزة للمستثمرين .

 تقع المدينتان في أكبر دول العالم إنتاجاً واحتياطا للنفط بالإضافة إلى توفر احتياطات الغاز بكميات هائلة ، وتتميزان بموقع جغرافي استراتيجي ، الجبيل على الخليج العربي ، وينبع على البحر الأحمر وهما موقعان حيويين بالنسبة للأسواق الأوروبية والآسيوية ، إضافة إلى وجود البنية المتطورة للتصدير والاستيراد ،

أما بالنسبة للمزايا العامة فإن المدينتين تستفيدان من الحوافز العامة للاستثمار التي تقدمها الدولة في مجال الصناعة ومنها :

1-              القروض الميسرة .

2-              الإعفاءات الضريبية .

3-              انخفاض نسبي لضرائب أرباح الشركات الأجنبية 20 بالمئة .

4-              حرية تحويل رؤوس الأموال والأرباح .

5-              توفر اللقيم الصناعي بأسعار مناسبة .

ونظراً لإدراك الهيئة الملكية لأهمية تنمية الموارد البشرية ومواكبتها للاحتياج الفعلي للصناعة فقد أنشأت الكليتين الصناعيتين اللتان جهزتا بأحدث التجهيزات التقنية  وورش العمل ، بالإضافة إلى المعهدين التقنيين في كل من الجبيل وينبع اللذين ستبدأ الدراسة فيهما قريباً بإذن الله وهما متخصصان في تأهيل وتدريب الكفاءات الشابة للالتحاق بالأعمال الفنية التي تحتاج إلى مهارات متخصصة،  كما تهتم الهيئة بالتدريب النوعي بكافة مهاراته وصوره وبالطريقة التي تخدم بيئة العمل في المدينتين .

*    كم يبلغ تعداد سكان مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين حالياً .. وهل وضعتم في الاعتبار التوسعات المستقبلية عند زيادة عدد المصانع وما يتبعها من زيادة عدد السكان ؟

يبلغ عدد سكان مدينة الجبيل الصناعية حوالي  133 ألف نسمة ونظراً للتوسعات الصناعية الكبيرة المرتقبة في المدينة فإن العمل جارٍ لاستكمال مناطق سكنية واسعة تتبع عدد من الأحياء السكنية القائمة (الفناتير-الدفي) تستوعب حوالي (20.000) نسمة إضافة إلى انتهاء أعمال التخطيط حالياً لتطوير المرحلة الأولى من حي جديد بالكامل (جلمودة) يستوعب عندما يكتمل عشرة آلاف وحدة سكنية ومالا يقل عن (50.000) نسمة. أما بالنسبة  لمدينة ينبع فإن عدد سكانها يبلغ حوالي 87 ألف نسمة ولقد وضعت الهيئة الملكية التوسعات المستقبلية في عدد المشاريع والمصانع وكذلك الزيادة في عدد السكان حسب خطة تطوير المدينة وفق المخطط العام الخاص بالهيئة الملكية حتى عام 2018م بإذن الله حيث من المتوقع أن يصل عدد السكان في ذلك العام حوالي 166 ألف نسمة.

*   المنطقة السكنية تم تخطيطها تخطيطاً تحسدها عليه مدن العالم فما هي ملامح الحياة اليومية في الجبيل وينبع في شوارع ومتنزهات وشواطئ ومساكن ومدارس وكليات وخدمات صحية ؟

تعتبر مدينتا الجبيل وينبع الصناعيتان مكاناً راقياً للعيش إلى جانب كونهما مكاناً متميزاً استثمارياً، ولقد تم تصميم وإنشاء المدينتين لتوفير الحياة العصرية والمريحة للمقيمين فيهما فعلى صعيد الإسكان فالمدينتان تتميزان باسلوبهما المعماري الفريد الذي يجمع بين فنون البناء الحديث والفن المعماري القديم وتحتوي المناطق السكنية في المدينتين على أنماط عديدة من المساكن التي أنشأتها الهيئة الملكية للوفاء باحتياجات الصناعات .. بخلاف الفرص التي توفرها الهيئة الملكية للشركات والأفراد الذين يرغبون في بناء مساكنهم الخاصة للاختيار بين قطع أراض تم إعدادها وتجهيزها بكامل خدماتها. أما بالنسبة للتعليم فتعتبر مدارس الهيئة الملكية التي صممت وفقاً لأنسب المعايير من أعلى المستويات التعليمية الحديثة والبرامج الدراسية الإضافية التي تفي بكافة المتطلبات التربوية والتعليمية بالنسبة للطلاب السعوديين بينما يتابع الطلبة الأجانب تحصيلهم العلمي في مدارس يضاهي نظامها التعليمي مثيلاتها في الدول المتقدمة كما أن المدينتان تهتمان بالتعليم العالي حيث يوجد بكل مدينة كلية صناعية تؤهل الطالب للالتحاق بسوق العمل وفق برامج مدروسة لمتطلبات الشركات والمصانع في المدينتين بالإضافة إلى المعهدين التقنيين في كل من الجبيل وينبع اللذين ستبدأ فيهما الدراسة مع بداية العام الدراسي الجديد. كما أن الرعاية الصحية تحظى في المدينتين باهتمام كبير وذلك لتوفير أرقى الخدمات الصحية والبرامج الشاملة للمقيمين في المدينتين، فبالإضافة إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية المنتشرة في جميع أحياء المدينتين هناك مستشفى الفناتير في مدينة الجبيل الصناعية ومركز طبي متكامل في مدينة ينبع الصناعية وتم تدعيم الخدمات الصحية بالمدينتين بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة والجدير بالذكر أن الهيئة الملكية راعت في تصميم المدينتين إيجاد منطقة عازلة بعرض ألف متر بين المدينة الصناعية والمدينة السكنية لحاجة أسس الوقاية التي تفرضها الهيئة في مخططاتها. وأنشأت الهيئة الملكية ضمن اهتماماتها بالمدينتين المراكز الترفيهية والرياضية لتنمية المواهب الذاتية وممارسة الهوايات والأنشطة البدنية والمكتبات العامة التي تساهم في الارتقاء بمرتاديها ثقافيا وفكريا بالإضافة إلى الشواطئ والمنتزهات البحرية. 

*     تتمتع مدينة الجبيل الصناعية ومثلها مدينة ينبع الصناعية بمساحات خضراء كثيفة فقد تم تشجيرهما بناء على أسس وأهداف علمية وبيئية مما يجعل عملية التشجير فيهما نموذجاً وقدوة على المستوى العالمي، أرجو إعطاءنا بعضاً من التفاصيل عن هذا الجانب؟

 أولت الهيئة الملكية اهتماماً كبيراً ببرامج التشجير وتنسيق المواقع فيها وذلك إيماناً منها بالدور الفعال الذي تؤديه النباتات داخل وخارج المدن من تأثير إيجابي على النواحي النفسية والبيئية والصحية والاجتماعية للعاملين في المدينتين وكذلك دورها في تنقية الهواء وحجز الأتربة وإصدار الأوكسجين وتخفيف درجة حرارة الشمس ، هذا بالإضافة إلى تأثير الوسط النباتي على تجميل المدينة وإبراز سماتها المعمارية وإدخال البهجة والسرور إلى قاطنيها ، ومن أجل تحقيق ذلك فقد أدرجت برامج التشجير وتنسيق المواقع ضمن برامج تشييد البنية الأساسية لمدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين ، وأود في هذا الصدد الإشارة إلى حصول مدينة ينبع الصناعية على جائزة منظمة المدن العربية في دورتها السادسة لعام 1998م في مجال (تخضير المدينة) .

*    من أهم معايير التخطيط التي اعتمدتها الهيئة الملكية للجبيل وينبع تحقيق التوازن بين الصناعة والبيئة، وقد حصلتم على عدد من الجوائز الإقليمية والعالمية في مجال حماية البيئة، كيف حققتم هذا الإنجاز على الرغم من عدد المنشئات الصناعية العملاقة التي يمكن أن تؤثر على الهواء أو الماء أو الكائنات الحية؟

 لقد كان هدف المملكة منذ البداية تحقيق توازن تنموي بيئي من خلال تفادي الآثار البيئية السلبية المصاحبة لتنمية القطاعات المختلفة وفي مقدمتها قطاعات المواصلات والصناعة والطاقة، ولقد أدركت الهيئة الملكية للجبيل وينبع أهمية دورها في مجال حماية البيئة خاصة وأن مدينتي الجبيل وينبع تحتضنان أهم وأكبر المجمعات الصناعية في مجالات التكرير والبتروكيماويات والأسمدة والحديد والصلب، ولهذا قامت الهيئة الملكية منذ البداية بوضع إجراءات ولوائح بيئية تتضمن معايير قياسية مماثلة للمعايير القياسية الدولية للالتزام بها من قبل الصناعات في المدينتين. وللتأكد من الالتزام بهذه المعايير قامت الهيئة الملكية بتوفير الكوادر المتخصصة والبرامج والأجهزة المتقدمة والمختبرات الحديثة، كما قامت بإنشاء محطتين منفصلتين لمعالجة الصرف الصحي والصرف الصناعي في كل من الجبيل وينبع وفقاً لأحدث المعايير العالمية، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى الاستفادة من المياه المعالجة في ري الأشجار والحدائق في المدينتين. وللتغلب على المخلفات الصلبة قامت الهيئة الملكية بتخصيص مواقع لدفن النفايات وفقاً لأحدث المعايير العالمية المتبعة، كما تتم معالجة النفايات الخطرة عن طريق حرقها في محارق خاصة تم إنشاء بعضها من قبل القطاع الخاص، كما يتم في كل من الجبيل وينبع عمل قياسات دورية للتأكد من مطابقة مستوى الملوثات والضجيج للمواصفات البيئية ، وأود التأكيد في هذا الصدد على قيام الهيئة الملكية بتحديث إصداراتها البيئية لتتماشى مع أحدث وأكثر القوانين واللوائح صرامة في العالم.  إن النجاح الذي حققته الهيئة الملكية في مجال حماية البيئة في المدينتين قد حظي بتقدير عالمي تمثل في العديد من الجوائز وفي مقدمتها:

-   اختيار مدينة الجبيل الصناعية مثالا للمدينة الصناعية من قبل مؤتمر الأرض الذي عقد في مدينة ريودي جانيرو في البرازيل عام 1992م.

-         جائزة ساسا كاوا من هيئة الأمم المتحدة عام 1988م.

-         جائزة منظمة حماية البيئة البحرية الإقليمية عام 1988م.

-         جائزة مجلس الوزراء العرب عن شئون البيئة عام 1997م.

-         جائزة "بلدان في دور الازدهار" البيئة العالمية عام 2002م.

-         جائزة منظمة المدن العربية للسلامة البيئية عام 2003م.

*   عملية إسناد المرافق وهي عنصر في غاية الأهمية إلى شركة خاصة يشارك في امتلاكها القطاع الحكومي وعدد من الشركات الكبرى .. كيف تتوقعون مستقبل خدمات المرافق في ظل التخصيص ؟ وانعكاس ذلك على أجواء الاستثمار بالمدينتين؟

 لقد قامت حكومتنا الرشيدة وعلى مدى سنوات بتخطيط طويل المدى للتوجه نحو تخصيص بعض الأنشطة الحكومية ذات الصبغة التجارية ، وقد تجلى ذلك بوضوح  خلال خطط التنمية المتعاقبة منذ بداية العمل بها في عام 1970م فجميع الخطط ظلت تنبه باستمرار على الالتزام بآلية السوق في توجيه دفة النشاط الاقتصادي وعلى تفعيل كل مقومات هذه الآلية وتحرير الاقتصاد من مختلف القيود وتقليل الدور الحكومي في النشاط الخدمي والإنتاجي . لذا قامت الهيئة الملكية بعمل دراسة جدوى من خلال شركات استشارية عالمية لدراسة تخصيص خدمات الكهرباء والمياه في كل من الجبيل وينبع ، وذلك تجسيداً لاتجاه المملكة في تخصيص المشاريع والمنشآت العامة المناسبة ، وبناءً على نتيجة هذه الدراسة فقد تقرر القيام بإيجاد شركة خاصة مستقلة قادرة على القيام بتقديم الخدمات بشكل شامل ومتكامل مما أدى إلى صدور قرار مجلس الوزراء رقم 57 وتاريخ 28/3/1420هـ ، الذي أصبح الأساس للمرسوم الملكي الكريم رقم م/29 وتاريخ 21/7/1421هـ والقاضي بتأسيس شركة مرافق الكهرباء والمياه للجبيل وينبع ( مرافق ) لغرض القيام بأعمال التشغيل والصيانة والإدارة وأعمال التوسعة وأعمال الإنشاءات لأنظمة التبريد بمياه البحر وأنظمة المياه المحلاة والمعالجة وأنظمة الصرف الصحي والصناعي وأنظمة الكهرباء وذلك لتوفير تلك الخدمات اللازمة للمنشآت الصناعية والتجارية والسكنية في كل من مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين .

 

ولقد حرصت حكومتنا الرشيدة منذ البداية على إيجاد البنية الصحيحة لضمان قيام الشركة وذلك بإشراك مؤسسين أكفاء قادرين على إنجاح الشركة وهم (الهيئة الملكية للجبيل وينبع ، صندوق الاستثمارات العامة ، شركة أرامكو السعودية ، الشركة السعودية للصناعات الأساسية " سابك " ، ومجموعة من المستثمرين الصناعيين ) .

إن تأسيس شركة مرافق جاء لهدف تقديم خدمات الكهرباء والمياه للمدينتين بأسعار اقتصادية تمكن الصناعات من المنافسة. إن الغرض من تأسيس شركة مرافق هو تكوين شركة قادرة على توفير خدمات الكهرباء والمياه للصناعات بأسعار اقتصادية ليمكنها من المنافسة إقليمياً وعالمياً . وأن تستطيع الشركة الوفاء بالتزاماتها الحالية والمستقبلية لمواكبة الطلب على الخدمات لجذب الاستثمارات المحلية والعالمية لمدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين يعمل وفق أسس تجارية وتعتمد على ذاتها وتتوافق مع توجهات الدولة للخصخصة والانضمام لمنظمة التجارة العالمية . وذلك لتقوية القاعدة الصناعية في المملكة وتقليل الاعتماد على البترول لتنويع مصادر الدخل وإيجاد فرص وظيفية للسعوديين .

إن الأهداف المرسومة لشركة مرافق كبيرة وإذا ما تحققت بدعم من حكومتنا الرشيدة فهي بلا شك سوف تساعد على توفير خدمات الكهرباء والمياه بأسعار اقتصادية لمواكبة الطلب على الخدمات مما سيؤدي إلى تشجيع رؤوس الأموال للاستثمار في المدينتين الصناعيتين . ويدفع عجلة التخصيص حيث أن شركة مرافق تمثل اللبنة الأولى في برنامج الدولة في تخصيص المرافق والمنشآت المناسبة لبعض قطاعات الدولة . إن الآمال المرسومة لهذه الشركة نجاحها سيكون بلا شك مثالاً يُحتذى به ويساعد في تسريع خصخصة القطاعات الأخرى التي تود الدولة القيام بها .

*    الجبيل(2) وينبع(2) الخطوة التالية في التوسعة ... هل لكم أن تحدثونا عن هذا المشروع العملاق من حيث الآثار الاقتصادية المتوقعة من إنشائه، ثم ما أوجه الاستفادة من خبراتكم السابقة في إنشاء وإدارة الجبيل (1) ؟

استجابة لمتطلبات التنمية الصناعية المستدامة والطلب المتزايد على الاستثمار . وحيث أن الاستثمارات قد غطت منطقة الجبيل (1) ومعظم منطقة ينبع (1) فقد أجرت الهيئة الملكية دراسات شاملة للمناطق الصناعية في كلا المدينتين ، وقد توصلت الدراسات إلى أهمية الإسراع في تجهيز مناطق صناعية جديدة ، وتقرر البدء في تطوير مناطق واسعة في المدينتين أطلق عليهما الجبيل(2) وينبع(2) وقد بورك هذا التوجه من لدن سيدي صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين – يحفظه الله – أثناء زيارته التاريخية لمدينة الجبيل الصناعية وترؤسه لمجلس إدارة الهيئة الملكية في شهر شعبان 1423هـ حيث ستبلغ مساحة المناطق الصناعية في الجبيل (2) وينبع (2) حوالي ثمانية آلاف هكتار تمثل 88 بالمئة من مساحة المناطق الصناعية القائمة في المدينتين . وبطبيعة الحال فإن أعظم مجالات الاستفادة من خبراتنا السابقة في إنشاء وإدارة الجبيل (1) عند تنفيذ الجبيل (2) تتمثل في خفض التكلفة الاقتصادية باستغلال عامل الموقع (Location Factor) نتيجة الاستفادة من البنية التحتية والتجهيزات الصناعية والخدمية القائمة ، فبمراجعة معامل جذب استثمارات الدولة لاستثمارات القطاع الخاص في الجبيل (1) نجد أن كل ريال أنفقته الدولة جذب معه (3) ريالات من استثمارات القطاع الخاص ، ونتوقع أن يرتفع هذا الرقم بالنسبة للجبيل (2) حيث يمكن لكل ريال تنفقه الهيئة الملكية أن يجذب (9 ريالات ) من استثمارات القطاع الخاص .

كذلك لا يمكن تجاوز أهمية الخبرة الإدارية والفنية والتقنية التي اكتسبتها الهيئة ممثلة في خبرات وكفاءات منسوبيها وما لذلك من أثر إيجابي في خفض التكاليف بالنسبة للمشاريع العملاقة ، كما تعتمد الهيئة على المعايير القيمية المخفضة للتكاليف دون الإخلال بمستوى الجودة . ويتوقع أن تحتضن (الجبيل2) أكثر من 23 مجمعاً صناعياً ، تجذب معها استثمارات مباشرة تقدر بـ 130 مليار ريال، و 40 مليار ريال استثمارات غير مباشرة في مختلف مدن المملكة ، كما ستوفر هذه الاستثمارات أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و (100) ألف فرصة عمل غير مباشرة بسبب تكامل وترابط العلاقات الاستثمارية.